التفتازاني
321
شرح المقاصد
المبحث السادس ما يجب على اللّه تعالى في رأي المعتزلة قال ( المبحث السادس ) ( ذهب المعتزلة إلى أنه يجب على اللّه تعالى أمور : الأول : اللطف وهو فعل يقرب إلى الطاعة أو يحصلها ، ويبعده عن المعصية لا إلى حد الإلجاء ، واستدلوا بأنه لو جاز منع ما يقرب إلى المأمور به لكان غير مراد وهو تناقض ، وبأن منع اللطف نقض للغرض ، وتقريب أو تحصيل فيقبح ، وبأن الواجب لا يتم إلا بما يحصله أو يقرب منه فيجب ، والكل ضعيف ومعارض بأنه من قواعدكم أن أقصى اللطف واجب . فيلزم أن لا يبقى كافر ولا فاسق ، وبأنه لو وجب لما أخبر اللّه تعالى بسعادة البعض ، وشقاوة البعض لكونه إقناطا وإغراء ، ولما خلا عصر من الأنبياء والأولياء والخلفاء ) . لما لم تقل بوجوب شيء على اللّه كفينا مئونة كثير من تطويلات المعتزلة القائلين بوجوب أشياء على اللّه تعالى عن ذلك علوا كبيرا . وقد أكثروا الكلام في تفاصيلها ولنعد منها عدة : الأول : اللطف وهو فعل يقرب العبد إلى الطاعة ، ويبعده عن المعصية لا إلى حد الإلجاء ، ويسمى اللطف المقرب ، أو يحصل الطاعة فيه ، ويسمى المحصل ، وذلك كالأرزاق والآجال ، والقوى والآلات ، وإكمال العقل ، ونصب الأدلة ، وما يشبه ذلك . وفسروا الوجوب عليه بأنه لا بد أن يفعله لقيام الداعي ، وانتفاء الصارف ، وتارة بأن لتركه مدخلا في استحقاق الذم ، وقد عرفت ما فيه ، واستدلوا على الوجوب بوجوه :